محمد أبو زهرة

1264

زهرة التفاسير

العرب أم يكون من العجم ؟ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . . ( 124 ) [ الأنعام ] وهو الذي يعلم بخفايا نفوسهم ، والحقد الدفين فيها ، والحسد للناس على ما آتاهم اللّه من فضله . وقد قرر سبحانه أنهم لا يعلمون ، فقال : وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فهم لا يعلمون حال إبراهيم عليه السلام ولا من هو أهل للرسالة ؛ وليس من شأنهم أن يعلموا ؛ لأن أحقادهم تحول بينهم وبين أن يدركوا الذي عليه من يخالفونهم ، فإنه لا شئ كالحقد والحسد يحول بين المرء والإدراك السليم والعلم الصحيح . اللهم وفقنا للحق ، وهيئ لنا أسباب العلم به ، والإذعان له ؛ فإن الهداية منك وإليك ، من يهد اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 67 إلى 71 ] ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) ذكر اللّه سبحانه وتعالى في الآية السابقة ما يشير إلى أن كلتا الطائفتين من اليهود والنصارى كانت تدّعى أن دينها هو دين اللّه الخالص ، وأنه دين النبيين جميعا ، وأنه دين أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، وأنهم ما غيروا وما بدّلوا ؛ وكذلك كان يدّعى المشركون ؛ لأنهم من سلالة إبراهيم عليه السلام ، وحسبوا هذا